محمد بن عبد الرحمن الإيجي

361

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

سُلْطَانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ ( 37 ) * * * ( الْحَاقَّةُ ) ، سميت القيامة بها ؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي : الساعة الواجبة ، أو التي فيها حواق الأمور أي : ثوابتها كالحساب والعقاب ، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي : ذو الحاقة ، ( مَا الحَاقَّةُ ) ، استفهام لتفخيم شأنها ، وهذه الجملة خبر للحاقة ، أي : أي شيء هي ؟ كقولك : زيد ما زيد ؟ بوضع الظاهر موضع المضمر ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحَاقَّةُ ) : وأي شيء أعلمك ما هي ؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها ، فما مبتدأ ، وأدراك خبر ، ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ) أي : بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة ، ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) أي : بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ، وهي الصيحة ، وعن بعض بسبب طغيانهم ، فتكون مصدرا كالعافية " كذبت ثمود بطغواها " [ الشمس : 11 ] ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ) : شديدة البرد ، ( عَاتِيَةٍ ) ، أصل العتو مجاوزة الحد أي : عتت على خزانها ، فخرجت بغير حساب ، أو عتت على عاد ، فلم يقدروا ردها ، ( سَخَّرَهَا ) : سلطها ، ( عَلَيْهِمْ ) ، استئناف ، أو صفة ، ( سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ) : متتابعات أو